تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
538
مصباح الفقاهة
وأما مرسلة محمد بن أبي حمزة ، فمن حيث السند قد تقدم الكلام فيها ، وقلنا : إن الظاهر أن المدرك هنا منحصر بها ، فيكون ذهاب المشهور إلى ذلك نفس هذه المرسلة ، فبناء على انجبار ضعف الرواية بالشهرة فتكون منجبرة بها ، وإنما الاشكال في الكبرى . وأما من حيث الدلالة ، فدلالتها على المقصود يحتاج إلى تأويل اجمالا وإن كان لا بأس به ، وتوضيح ذلك : أن ظاهر المشهور أن ما يفسد من يومه فللبايع فيه الخيار من أول الليل كما هو المستفاد من ظاهر النص أيضا ، وعليه فلا فائدة لثبوت الخيار للبايع ، فإن أول الليل أول شروع المبيع بالفساد فبعد شروعه بالفساد فأي فائدة للخيار ، فإنه مع فسخ العقد أيضا يقع البايع في الضرر . نعم لو كان مراد الفقهاء ما ذكره الشهيد كما هو المظنون ، فإنه لسان الفقهاء ويطلع على مرادهم ، وإن كان كلامهم مجملا فلا اضطراب في كلمات الفقهاء ، فإنه عبر عن هذا الخيار في الدروس ( 1 ) بخيار ما يفسده المبيت ، وعليه فأول الليل ليس زمان الشروع بالفساد ، لأن المبيت هو المفسد للمبيع فيكون الخيار في أول الليل دافعا لضرر البايع . وأما تطبيق الرواية على هذا ، فيمكن أن يراد من اليوم اليوم مع ليلة ، كما هو المتعارف في الاطلاقات كثيرا ، وعلى هذا فلا فساد في استناد المشهور في فتياهم على المرسلة ، فلا بأس بهذا المقدار من خلاف الظاهر . ولكن الذي يسهل الخطب أن الشهرة لا تجبر ضعف الرواية ، إذن فلا مدرك للقول بثبوت الخيار هنا .
--> 1 - الدروس 3 : 274 .